بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٣ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
و أمّا كونه غير تامّ برهاناً و صياغةً: فكأنّه هناك خلط بين طوليّتين، بين طوليّة المقدّمة، و طوليّة المقدّميّة، يعني: أنّ القسم الثاني الذي قال بأنّه في طول الإرادة ينبغي أن نشخّصه و أنّه ما هو الذي في طولها؟
إذ تارةً يُفرض أنّ المقدّميّة و التوقّف في طول الإرادة، و في طول تحريك الإرادة نحو شيء هو مقدّميّته، فإذا كانت مقدّميّته بعد الفراغ عن تحريك الإرادة نحو ما يمكن أن تحرّك إليه، إذن، حينئذٍ، لا يُعقل أن تُحرّك الإرادة نحو شيء؛ لأنّ تحريك الإرادة نحو مثل هذه المقدّمة هو فرع مقدّميّتها، و قد فُرِض أنّ مقدّميّتها تتوقّف على تحريك الإرادة، فإنّ صدور فعلٍ من العبد ليس له داعٍ عقلائيّ في نفسه يتوقّف على إرادة المولى في نفسه، فنفس التوقّف و المقدّميّة ثابت قبل ذلك، أي: أنّ مقدّميّة إبراز الإرادة من قبل المولى ثابتة حتى قبل الإرادة.
نعم، تارةً أُخرى يفترض أنّ الإبراز في طول الإرادة، أي: أنّ وقوع المقدّمة خارجاً في طول الإرادة، لا أنّ مقدّميّة المقدّمة في طول الإرادة، حينئذٍ: لا إشكال في تحريك الإرادة نحو تلك المقدّمة.
و المقام من هذا القبيل، فإنّ صدور الفعل خارجاً من العبد متوقّف على إبراز المولى لإرادته، كتوقّفه على سائر المقدّمات.
[الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين]
الجواب السادس: و هو للعراقيّ [١] (قده) أيضاً: و كأنّه أُريد بهذا الجواب دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين.
و هذا الجواب هو أيضاً متوقّف على مقدّمةٍ حاصلها: هو أنّ
[١] () منهاج الأصول، المحقّق الكرباسي ١٣١: ٣- ١٣٢. حقائق الأصول، الحكيم ٧٧: ٢- ٧٨.