بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٩٤ - المقارنة بين الاستدلال بالسيرتين على حجّيّة الظهور
يبلغنا هذا و نحن في العراق فنبرأ ممّن قاله، و نقول: إنّ الذي جاء بهذا شيطان، فقال (عليه السّلام): مهلًا يا أبان، هذا حكم رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، إنّ المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدية، فإذا بلغت الثلث رجعت إلى النصف، يا أبان، إنّك أخذتني بالقياس، و السنّة إذا قيست محقت.
و في فقه الرواية، اتّفق علماء الإماميّة أنّه في باب الديات، إذا كانت الجناية قد قرّر عليها عنوان الدية، أو نسبة منها، كالنصف مثلًا، فيكون للمرأة ديتها، و للرجل ديته، و أمّا إذا قرّر على الجناية جعل خاصّ في موردٍ ما من قبل الشارع، فقيل عليه عشرة، أو عشرون من الإبل، فحينئذٍ: المرأة تعاقل الرجل و تساويه في الجعل المقرّر ما لم يبلغ أو ما لم يتجاوز ثلث الدية، على قولين في التجاوز و البلوغ، فإذا تجاوز أو بلغ الثلث، رجعت المرأة إلى النصف.
و هذه القاعدة هي التي استغرب منها أبان باعتبار أنّها على خلاف ما يفهم الإنسان العرفيّ حينما يريد أن يقدّر القضايا كما ذكر أبان في حواره مع الإمام (عليه السّلام) حيث إنّه لم يتعقّل أن دية قطع أربعة أصابع من المرأة أقلّ من دية ثلاثة أصابع منها.
و الرواية معتبرة سنداً، و لا يمكن الطعن في سندها كما فعل في الدراسات.
و هذه الرواية، تارةً يُستدلّ بها لإثبات عدم حجّيّة القطع الحاصل من المقدّمات العقليّة، بدعوى أنّ أبان بن تغلب كان قد حصل له القطع في المقام بأنّ الحكم في قضيّة أصابع المرأة حكم باطل، فعاتبه الإمام (عليه السّلام) على ذلك؛ لأنّ أبان كان قاطعاً بذلك.
إذن، فاستدلّ بالرواية على عدم حجّيّة القطع الحاصل من المقدّمات العقليّة.