بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٩٣ - المقارنة بين الاستدلال بالسيرتين على حجّيّة الظهور
القسم الأوّل: دلالة التزاميّة يكون الانفكاك فيها بين المدلول المطابقيّ و الالتزاميّ مستحيلًا عقلًا، سواء كانت هذه الاستحالة بيّنةً جدّاً، فتكون من اللّازم البيّن بالمعنى الأخصّ أو الأعمّ، أو تكون ضعيفة، فتكون من اللّازم غير البيّن.
القسم الثاني: هو أن تكون الدلالة الالتزاميّة ليست باعتبار استحالة الانفكاك بين المدلول المطابقيّ و الالتزاميّ عقلًا، لكن العرف لا يتعقّل الانفكاك بينهما بما هو عرف، فمن هنا، تنشأ الدلالة الالتزاميّة العرفيّة، من قبيل أن يُقال: بأنّ الدليل الذي يدلّ على مطهّريّة الماء يدلّ بالدلالة الالتزاميّة العرفيّة على طهارته؛ لأنّ العرف لا يتعقّل أن يكون الماء نجساً و مع هذا فهو يطهّر غيره، و إن كان ذلك لا يُعتبر عقلًا من المحالات، لكن ليس ممّا يتعقّله العرف، و من هنا، تنشأ دلالة التزاميّة عرفيّة، و هذه الدلالة الالتزاميّة العرفيّة حجّة، لرجوعها بحسب الحقيقة إلى ظهور طوليّ عرفيّ في المدلول الالتزاميّ، و هذا الظهور يكون مشمولًا لكبرى حجّيّة الظهور، و هذا ما عليه العمل في الفقه.
إلّا أنّه قد يُقال: بأنّ هذه الدلالات الالتزاميّة العرفيّة قد ردع عنها الشارع، و هذا الردع يتمثّل في رواية أبان بن تغلب المعروفة في دية أصابع المرأة.
قال أبان [١]: قلت لأبي عبد الله (عليه السّلام): ما تقول في رجل قطع اصبعاً من أصابع المرأة، كما فيها؟ قال (عليه السّلام): عشرة إبل، قلت: فإن قطع اثنين؟ قال (عليه السّلام): عشرون، قلت: فإن قطع ثلاثة؟ قال (عليه السّلام): ثلاثون، قلت: فإن قطع أربعة؟ قال (عليه السّلام): عشرون، قلت: سبحان الله، يقطع ثلاثة فثلاثون من الإبل، و يقطع أربعة فعشرون؟! قلت: كان
[١] () وسائل الشيعة: باب ٤٤ من أبواب ديات الأعضاء.