بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٩٢ - المقارنة بين الاستدلال بالسيرتين على حجّيّة الظهور
و منها: رواية عبد الأعلى مولى آل سام الذي تقدّمت الإشارة إليها، حيث سأل الإمام (عليه السّلام) بأنّ إبهامه جُرحت فوضع عليها مرارة، فكيف يمسح عليها في الوضوء [١]؟ فقال الإمام: هذا و أمثاله يُعرف من كتاب الله تعالى: وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ.
و قد قلنا: إنّ الحوالة على كتاب الله تعالى إن كان بلحاظ السلب فقط، فلا شاهد لنا، و إن استفدنا أنّه بلحاظ السلب و الإيجاب، فمن الواضح أنّ استفادة المسح على المرارة من الكتاب الكريم لا يكون إلّا بضمّ عناية أنّه ميسور، و الميسور لا يسقط بالمعسور، و هذا استدلال بالظهور بعد ضمّ العناية، إلى غير هذا من الروايات المؤيّدة و التي تشكّل بمجموعها دليلًا أو تأييداً على الأقلّ، لما ذكرناه من حجّيّة مثل هذه الظهورات العرفيّة، و إن كانت قائمة على إعمال عنايات و مناسبات للحكم و الموضوع.
ثمّ إنّنا بلحاظ مجموع ما ورد من الأئمّة (عليهم السّلام) في التعويل و الإحالة على كتاب الله تعالى للاستدلال أو الاستشهاد بها، أقول: بملاحظة هذا كلّه، إذا استطعنا تحصيل ما يكون صريحاً في استدلالهم (عليهم السّلام) بالظهور لا ظاهراً، كان ذلك بنفسه دليلًا قطعيّاً على حجّيّة الظهور شرعاً، مع قطع النظر عن السيرة العقلائيّة، و إنّما عهدة ذلك على المتتبّع لذلك.
و قد يُقال: بأنّ هناك قسماً من الظواهر التي عليها المعوّل في الفقه، قد صدر الردع عنها، فيكون هذا الردع مسقطاً لحجّيّتها بالخصوص.
و هذه الظواهر هي التي ترجع إلى ما يُسمّى بالدلالات الالتزاميّة العرفيّة، فإنّ الدلالة الالتزاميّة على قسمين من منظورنا فعلًا.
[١] () وسائل الشيعة: باب ٢٩ من أبواب الوضوء.