إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٦ - الباب الثاني
و مثله: (وَ يُحَذِّرُكُمُ اَللََّهُ نَفْسَهُ) * [١] أي: عذاب نفسه.
و مثله: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اَللََّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اَللََّهُ) [٢] أي: تحبون دين اللّه فاتبعوا دينى يحبب اللّه فعلكم.
قال أبو علّى [٣] : /فى قوله تعالى: (فَوَيْلٌ لِلْقََاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اَللََّهِ) [٤]
أي: من ترك ذكر اللّه. ألا ترى أن القلوب إنما تقسو من ترك الذكر لا من الذكر؛ كما قال اللّه تعالى: (تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَ قُلُوبُهُمْ إِلىََ ذِكْرِ اَللََّهِ) [٥]
و (اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اَللََّهِ) [٦] .
و قد يمكن أن تكون الآية على ظاهرها، فتكون القسوة تحدث عن ذكر اللّه، و ذلك ممن يستكبر و لا ينقاد و لا يخضع و لا يعترف. و قريب من هذا قوله تعالى: (وَ إِذََا ذُكِرَ اَللََّهُ وَحْدَهُ اِشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ) [٧] و هؤلاء الذين تشمئزّ قلوبهم عن ذكر اللّه يجوز أن تقسو من ذكره، فيكون المعنى بالآية هؤلاء.
و من حذف المضاف قوله تعالى: (وَ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً) [٨] أي: قتلا ذا خطأ، فحذف الموصوف و المضاف جميعا.
و من هذا الباب قوله تعالى: (تَرَى اَلظََّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمََّا كَسَبُوا وَ هُوَ وََاقِعٌ بِهِمْ) [٩] أي: جزاؤه واقع، أي: جزاء الكسب، فحذف المضاف فاتصل ضمير المنفصل.
[١] آل عمران: ٢٨، ٣٠.
[٢] آل عمران: ٣١.
[٣] انظر الحاشية (رقم ١ ص ٢٢) .
[٤] الزمر: ٢٢.
[٥] الزمر: ٢٣.
[٦] الرعد: ٢٨.
[٧] الزمر: ٤٥.
[٨] النساء: ٩٢.
[٩] الشورى: ٢٢.