إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١٥٤ - الباب السادس
أي: هلم إلينا، و قد كسر قوم الهاء، و هو لغة فى ذا المعنى، و رفعت فى ذا المعنى [١] .
/قال: و قراءة أهل المدينة: «هيت لك» فى ذا المعنى، الهاء مكسورة و التاء مفتوحة. و المعروف: هيت و هيت بضم التاء و فتحها. و حكى الكسر أيضا. و هو اسم للفعل. و «لك» على هذا للتبيين-بمنزلة «لك» فى قولهم: هلّم لك. و مثل تبيينهم: «رويدك» بالكاف فى «رويدك» .
و تبيينهم «هاء و هاء» بقولهم: «هاك، و هاك» . و «لك «فى «هلمّ لك» -متعلق بهذا الاسم الذي سمى به الفعل. و لا يجوز أن يتعلق بمضمر، لأنك لو علّقته بمضمر لصار وصفا.
و هذه الأسماء التي سميت الأفعال بها لا توصف، لأنها بمنزلة مثال الأمر، و كما لا يوصف مثال الأمر كذلك لا توصف هذه الأسماء.
و من ذلك «هلمّ» فى قوله: (هَلُمَّ شُهَدََاءَكُمُ) [٢] ، و فى قوله: (هَلُمَّ إِلَيْنََا) [٣] .
و هى «ها» ضمّت إلى «لمّ» فجعلا كالشىء الواحد. و فيه لغتان:
إحداهما-و هو قول أهل الحجاز، و لغة التنزيل-أن يكون فى جميع الأحوال للواحد و الواحدة و الاثنين و الاثنتين و الجماعة من الرجال و النساء على لفظ واحد، لا تظهر فيه علامة تثنية و لا جمع، كقولهم: «هلمّ إلينا» فيكون بمنزلة: رويد، و صه، و مه، و نحو ذلك، نحو الأسماء التي سميت بها الأفعال، و تستعمل للواحد و الجمع، و التأنيث و التذكير على صورة واحدة.
[١] مدلول العبارة: رفع الهاء: و ما سمع هذا.
[٢] الأنعام: ١٥٠.
[٣] الأحزاب: ١٨.