إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١٤٥ - الباب السادس
مصروف إلى اللّه سبحانه، قال: إنه اسم اللّه على هذا التقدير، و لم يرد أن الكلمة اسم من أسماء اللّه دون الضمير، كعالم، و رازق.
فإذا احتمل هذا الذي وصفت لم يكن فيما روى عنه حجة لمن قال: إن جملة الكلمة اسم.
و مما يدل على أنه ليس باسم من أسماء اللّه تعالى، و أنه من أسماء الأفعال على ما ذكرت، أنه مبنى، كما أن هذه الأسماء الموضوعة للأمر مبنية. و ليس فى أسماء اللّه تعالى اسم مبنى. على هذا الحد. فلما كان هذا الاسم مبنيّا كصه، و إيه، و نحوهما. دلّ ذلك على أنه بمنزلتهما، و ليس من أسماء القديم سبحانه، إذ ليس فى أسمائه اسم مبنى على هذا الحد.
فإن قال قائل: فقد حكى سيبويه و عامة البصريين فى: لاه أبوك. أنهم يريدون للّه أبوك. و هذا الاسم مبنى. لأنه لا يخلو من أن يكون على قول من قال: [لاه]لأفعلن. فأضمر حرف الجر و اختص به.
أو على قول من قال:
ألا ربّ من قلبى-له اللّه-ناصح لأنه ليس بمنون، فأوصل الفعل لما حذف الجار، و أعمله، فبين أنه ليس على إضمار حرف الجر، إذ هو مفتوح فى اللفظ [١] .
[١] تكررت هذه العبارة في الأصل مرة أخرى بهذا النص: «و ليس أيضا على قول من قال: ألا رب من قلبي له اللّه ناصح، لأنه ليس بمنون» و هي كما ترى زيادة من الناسخ.