إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٢٦٢ - الباب الثاني عشر
و الآخر: أن يكون من الضمير المجرور فى قوله «لكم» .
و الآخر: أن يكون «النزل» كالتى فى قوله: (فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ`وَ تَصْلِيَةُ جَحِيمٍ) [١] فإذا حملته على هذا كان حالا للموصول و العامل فيها «لكم» .
فأما قوله: (مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ) [٢] فمتعلق بمحذوف، و هو صفة للحال، كقوله:
جاءنى زيد رجلا صالحا.
و لا يجوز أن يكون «من» متعلقا بـ «تدّعون» إذا جعلت «نزلا» حالا من «ما» لأنك لا تفصل بين الصلة و الموصول بأجنبىّ.
ألا ترى أن الحال إذا كانت من الموصول كانت بمنزلة الصفة له، و لا يجوز أن يعترض بها بين الصلة و الموصول، كما لا يجوز ذلك فى الصفة.
و لو جعلت «نزلا» جمع نازل، حالا من الضمير المرفوع لجاز أن يكون «من غفور رحيم» متعلقا بـ «تدّعون» و لم تكن لتفصل بها؛ لأن الحال و الجار جميعا فى الصلة.
و لو جعلت الحال-أعنى: نزلا-من «كم» فى «و لكم» و الجار متعلق بـ «تدّعون» لم يجز أيضا؛ للفصل بأجنبى بين الصلة و الموصول.
و لا يجوز أن يكون متعلقا بـ «لكم» على أن يكون ظرفا، لأنه تعلق به ظرف آخر و هو «فيها» .
[١] الواقعة: ٩٣ و ٩٤.
[٢] فصلت: ٣٢.