إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١٥٣ - الباب السادس
قال: التقدير: دونك دلوى، و هذا عندنا مبتدأ و خبر. ليس كما قالوا.
فأما وقف من وقف على قوله تعالى: (فَمَنْ حَجَّ اَلْبَيْتَ أَوِ اِعْتَمَرَ فَلاََ جُنََاحَ) [١]
ثم يبتدئ فيقرأ (عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمََا) فليس بالمتّجه، لأن سيبويه قال:
إن هذا يكون فى الخطاب دون الغائب، فلا يجوز حمله على الإغراء. و هذا لفظ سيبويه. قال: حدّثنى من سمعه: أن بعضهم قال: عليه رجلا ليسنى.
هذا قليل، شّبهوه بالفعل. يعنى أنه أمر غائبا، فقال: عليه.
و أما ما روى عن النبي «عليه السلام» أنه قال: «من استطاع منكم الباءة فليتزوّج و إلاّ فعليه بالصوم فإنّه له و جاء» .
و إنما أمر الغائب بهذا الحرف على شذوذه، لأنه قد جرى للمأمور ذكر، فصار بالذكر الذي جرى له كالحاضر، فأشبه أمر الحاضر.
و إنما قوله (عَلَيْهِ) خبر (لا) أي: لا إثم عليه فى التطوف بينهما، و الطواف ليس بفرض.
و أما قوله تعالى: (هَيْتَ لَكَ) [٢] فقد قالوا: معناه: هلمّ لك.
قال رجل لعلىّ بن أبى طالب صلوات اللّه و سلامه عليه:
أبلغ أمير المؤمنين أخا العراق إذا أتيتا
أنّ العراق و أهله # عنق [٣] إليك فهيت هيتا
[١] البقرة: ١٥٨.
[٢] يوسف: ٢٣.
[٣] عنق أي: أقبلوا إليك بجماعتهم. يقال: جاء القوم عنقا، أي فرقا. و الرواية في اللسان «هيت» :
«سلم» .