إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٣٧٤ - الباب الثامن عشر
و قال فى موضع آخر: التقدير: و يجعلون لما لا يعلمونه إلها فحذف المفعولين.
و من ذلك قوله: (وَ أَلْقِ مََا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مََا صَنَعُوا إِنَّمََا صَنَعُوا) [١]
يحتمل قوله: تلقف-أمرين:
يجوز أن يكون فى «تلقف» ضمير قوله: «ما فى يمينك» و أنث على المعنى، لأنه فى المعنى: عصا.
و يؤكد ذلك قوله: (فَأَلْقىََ مُوسىََ عَصََاهُ فَإِذََا هِيَ تَلْقَفُ مََا يَأْفِكُونَ) [٢]
و كذلك يكون الضمير فى قوله: (وَ أَلْقِ مََا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ) [٣] و يجوز أن تكون «تلقف» للمخاطب و جعله هو المتلقف، و إن كان المتلقف فى الحقيقة العصا-لأنه بإلقائه كان، فأسند التلقف إليه، و إن كان للعصا فى الحقيقة، كما قال: (وَ مََا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لََكِنَّ اَللََّهَ رَمىََ) [٤] .
و مما حمل على المعنى: قوله (وَ مََا يُعَلِّمََانِ مِنْ أَحَدٍ حَتََّى يَقُولاََ إِنَّمََا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاََ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمََا) [٥] . فالضمير فى يتعلمون يعود إلى «أحد» .
و قال: (لاََ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ) * [٦] ، و «بين» لا تضاف إلى المفرد، قال فى ثلاثة مواضع هذا اللفظ.
[١] طه: ٦٩.
[٢] الشعراء: ٤٥.
[٣] طه: ٦٩.
[٤] الأنفال: ١٧.
[٥] البقرة: ١٠٢.
[٦] البقرة: ١٣٦.