إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١٠٧ - الباب الرابع
حذف المثل لجر من أن [١] و يقلّ مع المصدر؛ يحسن «أن يصرب» و التقدير:
من أن يضرب، و لا يحسن حذف: من ضرب. و أما قوله «بعوضة» فقيل: التقدير: أن يضرب مثلا ببعوضة، و «ما» صلة زائدة، فحذف الباء.
و قيل: أن يضرب مثلا ما بين بعوضة فما فوقها-عن الفراء-فحذف «بين» .
و قيل: «ما» ، نكرة فى تقدير: شىء، و «بعوضة» بدل منه.
و قال أبو علىّ، فى معنى الآية: لا يجوز فى القياس أن يريد أصغر منها.
و قد حكى عن الكلبي أنه يريد: دونها.
و قال ابن عبّاس «فما فوقها» الذباب فوق البعوضة، و هو الحسن.
قال أبو علىّ: و إنما يجوز هذا فى الصفة، هذا صغير و فوق الصغير، و قليل و فوق القليل، أي جاوز القليل.
فأما هذه نملة و فوق النملة، و حمار و فوق الحمار؛ يريد أصغر من النملة و من الحمار، فلا يجوز ذلك؛ لأن «هذا» اسم ليس فيه معنى الصفة التي جاز فيها ذلك.
الفرّاء: «فما فوقها» ، يريد: أكبر منها، و هو العنكبوت و الذباب.
و لو جعلت فى مثله من الكلام «فما فوقها» تريد أصغر منها، لجاز، و لست
[١] هكذا الأصل. و لعل صواب العبارة: «و يكثر حذف من مع الفعل» .