إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١١٣ - الباب الرابع
الذي عليه البصريّون حذف المضاف على تقدير: كراهة أن يؤتى.
قال أبو علىّ: فى الآية «أن» لا يخلو من أن يكون منتصبا بأنه مفعول به، أو مفعول له؛ فلا يجوز أن ينتصب بأنه مفعول به؛ و ذلك أن الفعل قد تعدّى باللام إلى قوله: (لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ) [١] كما تعدى بها فى قوله: (وَ مََا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنََا) [٢] فإذا انتصب هذا بأنه مفعول به لم ينتصب به مفعول آخر، فإذا لم ينتصب بأنه مفعول به انتصب بالوجه [الآخر] [٣] ، و التقدير: لا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم: كراهة ذكر أن يؤتى أحد، و ذكر أن يحاجّوكم. و الدليل على انتصابه بهذا الوجه: قوله فى الآية الأخرى (إِذََا خَلاََ بَعْضُهُمْ إِلىََ بَعْضٍ قََالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِمََا فَتَحَ اَللََّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ) [٤] و كما أن قوله «لِيُحَاجُّوكُمْ» فى هذه الآية مفعول له، و قد دخلت اللام عليه؛ و كذلك قوله (أَوْ يُحََاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ) منتصب بالعطف على ما هو مفعول له.
/و هذه الآية عندنا على غير ما قاله الشيخ رحمه اللّه، و التقدير: و لا تؤمنوا بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم، أو يحاجوكم عند ربكم، إلا من تبع دينكم، فالباء مضمر، و «أن يؤتى» مفعول «لا تؤمنوا» و اللام زيادة، و من تبع دينكم استثناء من «أحد» على التقدير الذي ذكرنا.
و يجوز أن يكون قوله (لمن تبع دينكم) ، «من» صلة «تؤمنوا» و إنما لا يتعدى الفعل بحرفين إذا كانا متفقين، و أما إذا كانا مختلفين فالتعدّى بهما جائز. و قد استقصينا هذه المسألة فى غير كتاب من كتبنا.
[١] آل عمران: ٧٣.
[٢] يوسف: ١٧.
[٣] تكملة يقتضيها السياق.
[٤] البقرة: ٧٦.