إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١٨٩ - الباب العاشر
و لا يجوز على «حلو حامض» فتجعل (اَلَّذِينَ أَغْوَيْنََا) و (أَغْوَيْنََاهُمْ كَمََا غَوَيْنََا) خبرين، و لم يجز أن تجعله كالمفرد، ألا ترى أنك لم تستفد من قولك «هذا حلو حامض» واحدا من الخبرين.
و نظير ما منعنا منه فى الخبر منع سيبويه منه فى الصفة فى قوله:
إذا كان يوم ذو كواكب أشهبا [١]
قال عثمان: الفضلة قد تصير معتمد الكلام دون الخبر و الصلة، فى نحو: قامت هند فى داره. و لو لا الفضلة فسد الكلام، و كذا: الذي قمت إليه قمت فى داره. فينبغى أن يصير (اَلَّذِينَ أَغْوَيْنََا أَغْوَيْنََاهُمْ) [٢] خبرا؛ فـ «أغوينا» بالفضلة معتمد الكلام.
و فى التنزيل: (إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَخْفىََ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي اَلْأَرْضِ) [٣] لو لا الفضلة.
أعنى (عَلَيْهِ) . لم يجز للجملة أن تجرى على (إِنَّ) .
و من حذف المبتدأ قوله تعالى: (ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ) أي: هذا ذكر رحمة ربك، فحذف المبتدأ.
و قوله تعالى: (ذََلِكَ عِيسَى اِبْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ اَلْحَقِّ) [٤] قرئ بالرفع و النصب.
فالرفع على أن قوله (ذََلِكَ عِيسَى اِبْنُ مَرْيَمَ) كلام، و المبتدأ المضمر ما دل عليه هذا الكلام، أي: هذا الكلام (قَوْلَ اَلْحَقِّ) .
[١] البيت لمقاس العائذي، و اسمه مسهر بن النعمان، و صدره:
فدى لبني ذهل بن شيبان ناقتي و قد ورد عجزه في اللسان (مادة شهب) و الكتاب (١: ٢١) هكذا: «إذا كان يوم ذو كواكب أشهب» برفع «أشهب» .
[٢] القصص: ٦٣.
[٣] آل عمران: ٥.
[٤] مريم: ٣٤.