إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧٩ - الباب الثاني
و من قرأ بالياء، فقد كفانا سيبويه حيث قال: و من ذلك قوله عز و جل:
(وَ لاََ يَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ يَبْخَلُونَ) البخل (هُوَ خَيْراً لَهُمْ) و لم يذكر «البخل» اجتزاء لعلم المخاطب بأنه البخل، لذكره (يَبْخَلُونَ) .
و من ذلك قول العرب: من كذب كان شرّا له. يريدون: كان الكذب شرّا له. إلا أنه استغنى بأن المخاطب علم أنه الكذب، لقوله: كذب، فى أول حديثه، فصارت «هو» هاهنا و أخواتها بمنزلة ما إذا كانت لغوا فى أنها لا تغير ما بعدها عن حاله، قبل أن تذكر.
و من ذلك قوله تعالى: (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) [١] المعنى: لقبل عدتهن.
لأن العدة الحيض، و المرأة لا تطلق فى حيضها.
ألا ترى أن ابن عمر [٢] لما طلّق فى الحيض، أمره بأن يراجعها ثم يطلّقها. فإذا كانت العدة الحيض/، و كان النهى قد حصل و ثبت عن الطلاق فى الحيض، لم يجز أن يكون المراد إيقاع الطلاق فى العدة، و إذا لم يجز ذلك ثبت أنه لقبل عدتهن، إذ ذلك هو الظرف، و هو المأمور بإيقاع الطلاق[فيه] [٣]
و من ذلك قوله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوََالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ) [٤] المعنى:
خذ من مال كل واحد منهم. كقوله تعالى: (فَاجْلِدُوهُمْ ثَمََانِينَ جَلْدَةً) [٥]
المعنى: فاجلدوا كل واحد.
ألا ترى أنه لا تفرق الثمانون على الجماعة، إنما يضرب كلّ واحد ثمانين.
[١] الطلاق: ١.
[٢] في الأصل: «أن أبو عمر» تحريف. و التصويب من الجامع لأحكام القرآن (١٨: ١٥١) . و كان عبد اللّه بن عمر قد طلق امرأته و هي حائض، فذكر ذلك عمر لرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، فقال: ليراجعها ثم ليمسكها حتى تحيض حيضة مستقبلة سوى حيضتها التي طلقها فيها، فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرا من حيضها قبل أن يمسها» .
[٣] تكملة يقتضيها السياق.
[٤] التوبة: ١٠٣.
[٥] النور: ٤.