إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١٧١ - الباب العاشر
و قال الشاعر [١] :
من يك [٢] ذا بتّ فهذا بتّى # مقيّظ مصيّف مشتّى [٣]
البتّ: الكساء.
انتهت الحكاية عن سيبويه.
فمن ذلك قوله تعالى: (الم (١) `ذََلِكَ اَلْكِتََابُ لاََ رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ) [٤]
فـ «ذلك» مبتدأ؛ و «الكتاب» عطف بيان، أي جمع أنه لا شك فيه، و أنه هدى.
و كان أبو علىّ يقول: إنك إذا قلت: هذا حلو حامض، فالعائد إلى المبتدأ ضمير من مجموعهما. ألا ترى أنهم فسروه بقولهم: هذا مزّ.
و كان عثمان يقول: قد قال هذا. و عندى أن الضمير يعود إليه من كل واحد منهما.
و بينهما كلام طويل ذكرته فى «الاختلاف» .
و من ذلك قوله تعالى: (إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا سَوََاءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاََ يُؤْمِنُونَ) [٥] فـ «الذين كفروا» اسم «إن» بمنزلة المبتدأ.
و «سواء عليهم» ابتداء. و قوله «أ أنذرتهم أم لم تنذرهم» استفهام بمعنى الخبر فى موضع الرفع: خبر «سواء» . و التقدير: سواء عليهم الإنذار و ترك الإنذار. و الجملة خبر «الذين» . و قوله (لاََ يُؤْمِنُونَ) جملة أخرى خبر بعد خبر، أي: إن الذين كفروا فيما مضى يستوى عليهم الإنذار و ترك الإنذار، لا يؤمنون فى المستقبل.
[١] في الكتاب: «الراجز» .
[٢] في اللسان (مادة بت) : «من كان» .
[٣] زاد في اللسان: «تخذته من نعجات ست» .
[٤] البقرة: ١ و ٢.
[٥] البقرة: ٦.