إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٢٥ - الباب الأول
قال أبو على [١] فى قوله تعالى: (بِوََالِدَيْهِ إِحْسََاناً) [٢] فى سورة الأحقاف فى قراءة الكوفيين «إحسانا» منصوب بمضمر يدل عليه ما قبله، و هو قوله (وَ وَصَّيْنَا اَلْإِنْسََانَ بِوََالِدَيْهِ إِحْسََاناً) [٣] كأنه لما قال: (أَخَذْنََا مِيثََاقَ بَنِي إِسْرََائِيلَ) * [٤] قال: و قلنا لهم أحسنوا بالوالدين إحسانا.
كما قال: (وَ إِذْ أَخَذْنََا مِيثََاقَكُمْ وَ رَفَعْنََا فَوْقَكُمُ اَلطُّورَ خُذُوا مََا آتَيْنََاكُمْ بِقُوَّةٍ) * [٥] ، فالجار يتعلق بالفعل المضمر، و لا يجوز أن يتعلق بالمصدر، لأن ما يتعلّق بالمصدر لا يتقدّم عليه.
و «أحسن» [٦] يوصل بالباء كما يوصل بإلى، يدلّك على ذلك قوله تعالى:
(وَ قَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ اَلسِّجْنِ) [٧] فعدّاه بالباء كما تعدّى بإلى فى قوله تعالى: (وَ أَحْسِنْ كَمََا أَحْسَنَ اَللََّهُ إِلَيْكَ) [٨] . و التقدير أنه لما قال: (وَ وَصَّيْنَا اَلْإِنْسََانَ) و كان هذا الكلام قولا، صار كأنه: و قلنا: أحسن أيها/الإنسان بالوالدين إحسانا.
و وجه من قرأ فى الأحقاف: (بوالديه حسنا) أن يكون أراد بالحسن الإحسان، فحذف المصدر ورده إلى الأصل، كما قال الشاعر:
فإن يبرأ فلم أنفث عليه # و إن يهلك فذلك كان قدرى
أي: تقديرى.
[١] هو أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي إمام العربية، و كانت وفاته سنة ٥٣٧٧-٩٨٧ م.
(٢-٣) الأحقاف: ١٥. و قد جاءت في الأصل (و بالوالدين إحسانا) و هو تبديل اضطرب فيه الناسخ فبدل و أسقط.
[٤] كذا في الأصل، و في الكلام حذف، فالإشارة هنا إلى آية أخرى من سورة البقرة هي قوله تعالى: (وَ إِذْ أَخَذْنََا مِيثََاقَ بَنِي إِسْرََائِيلَ لاََ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اَللََّهَ وَ بِالْوََالِدَيْنِ إِحْسََاناً) .
(٥-٦) البقرة: ٦٣. و هي على إضمار القول، أي: و قلنا لكم خذوا ما آتيناكم. (البحر ١: ٢٤٣) .
[٧] يوسف: ١٠٠.
[٨] القصص: ٧٧.