إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١٩٨ - الباب العاشر
و من ذلك قوله: (يَوْمَ يُنْفَخُ فِي اَلصُّورِ عََالِمُ اَلْغَيْبِ وَ اَلشَّهََادَةِ) [١]
التقدير: أي: هو عالم الغيب و الشهادة.
فيجوز أن يرتفع «عالم» بفعل دل عليه «ينفخ» أي: ينفخ فيه عالم الغيب، كقوله تعالى: (يُسَبِّحُ لَهُ فِيهََا بِالْغُدُوِّ وَ اَلْآصََالِ) [٢] فهو من باب قوله: ليبك يزيد ضارع لخصومة [٣]
ألا ترى أنه حمل «ضارع» على إضمار فعل دل عليه «ليبك» . فزعم أن هذا الكلام يدل على أن له باكيا، فصار كأنه قال: ليبك ضارع به.
و مثله قراءة بعضهم: (زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلاََدِهِمْ شُرَكََاؤُهُمْ) [٤] على أن يكون «زيّن» مرتّبا للمفعول، و ارتفع «قتل» به مضافا إلى «أولادهم» و يكون «شركاؤهم» محمولا على فعل آخر، لأن التقدير كأنه قال: زيّنه شركاؤهم. و هذه القراءة مرويّة عن السّلمى، و الحسن، و يحيى بن الحارث الذّمارى، عن أهل الشام.
و قال سيبويه: فى هذا القول.
أبو علي: و أظننى مربى من كلام غلامه أنه حمل رفع «شركائهم على المصدر، أي: أن قتل أولادهم شركاؤهم.
و يحكى ذلك أيضا عن قطرب.
و هذا و إن كان محمولا على العامل الأقرب، فإنما الإخبار فى الآية عن تزيين الشركاء قتل أولاد المشركين. و قراءة السّلمى إنما يكون «الشركاء» قاتلين أولادهم بتشبيبهم و تربيتهم. و الكلام فى هذا طويل. و اللّه أعلم.
[١] الأنعام: ٧٣.
[٢] النور: ٣٦.
[٣] عجزه:
هو مختبط مما تطيح الطوائح و البيت للحارس بن نهيك.
(الكتاب ١: ١٤٥) .
[٤] الأنعام: ١٣٧.