إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١٤٤ - الباب السادس
المرفوع فى مثال الأمر أكّدته. و ذلك نحو قوله تعالى: (مَكََانَكُمْ أَنْتُمْ وَ شُرَكََاؤُكُمْ) [١] لما عطف (الشركاء) على (مَكََانَكُمْ) ، و كان قوله: (مَكََانَكُمْ) بمنزلة قولك: اثبتوا، و اسما لهذا الفعل، أكد بأنتم؛ كما أنه لما عطف على المضمر المرفوع فى مثال الأمر أكد فى قوله تعالى: (فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقََاتِلاََ) [٢] ، و (اُسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ اَلْجَنَّةَ) * [٣] . فإذا ثبت احتمال هذه الأسماء المسمى بها الفعل الضمير، كما احتملته أمثلة الأمر، ثبت أنها جمل.
و إذا كانت جملا لم تصحّ أن تكون من أسماء اللّه سبحانه، و أن القائل بذلك مخطئ، لادعائه ما لا دليل عليه. و قد قامت الدلالة على فساده.
ألا ترى أن أسماء اللّه ليس فيها ما هو جملة، و أنها كلها مفردة، و هى على ضربين:
أحدهما ما كان صفة، نحو: عالم، و قادر، و خالق، و رازق.
و الآخر ما كان مصدرا، نحو: الإله، و السلام، و العدل. فإذا لم تخل من هذين الضربين، و لم يكن «آمين» من واحد من هذين، و لا اسما غير وصف و لا مصدرا، كقولنا «شىء» ثبت أنه ليس منها.
فأمّا ما روى عن جرير بن عبد الحميد، عن منصور بن[المعتمر عن] [٤]
هلال بن يساف، عن مجاهد أنه قال: آمين اسم من أسماء اللّه تعالى.
فعندنا هذا الاسم لما تضمن الضمير المرفوع الذي وصفنا، /و ذلك الضمير
[١] يونس: ٢٨.
[٢] المائدة: ٢٤.
[٣] البقرة: ٣٥.
[٤] تكملة يستقيم بها السند. و انظر التهذيب في أسماء: جرير، و منصور، و هلال (٣: ٧٥ و ١٠:
٣١٢ و ١١: ٨٦) .