إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٣٢٩ - الباب الخامس عشر
و إن قدّرت «قادرين» : مقدرين عند أنفسهم رفع غلتهم و تحصيلها.
و على هذا قراءة من قرأ: (فَقَدَرْنََا فَنِعْمَ اَلْقََادِرُونَ) [١]
و قال فى موضع آخر: قادرين عليها، أي: على جناها و ثمارها عند أنفسهم، فحذف الجار لتقدم ذكره فى الكلام، كما حذفه عند الخليل من قوله:
إنّ الكريم و أبيك يعتمل # إن لم يجد يوما على من يتّكل [٢]
و المعنى عنده: على من يتكل عليه، و كذلك الآية، و هو وجه.
و يبين أن «على» مرادة[بدليل]قوله فى[الآية]الأخرى: (وَ ظَنَّ أَهْلُهََا أَنَّهُمْ قََادِرُونَ عَلَيْهََا) [٣] أي: على ما أخرجت من ثمر و جنى.
و قوله: (خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ) [٤] أي: قدّره على الاستواء، فحذف الجار و المجرور، لقوله (ثُمَّ سَوََّاكَ رَجُلاً) [٥] ، و قدره على هذه الصورة التي هو عليها.
و قيل: أخرجه على التقدير.
و قيل: جعله على مقدار تقتضيه الحكمة.
و قيل: قدّره أحوالا: نطفة تارة، و علقة أخرى، ثم مضغة، إلى أن أتت عليه أحواله و هو فى رحم أمه.
و قيل: وقوع التقدير هنا بين الخلق و تيسير السبيل.
و تيسير السبيل، يحتمل أن يكون بمعنى الإقدار، لأن فعّل و أفعل أختان.
[١] المرسلات: ٢٣.
[٢] الكتاب (١: ٤٤٣) .
[٣] يونس: ٢٤.
[٤] عبس: ١٩.
[٥] الكهف: ٣٧.