إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٣٢٢ - الباب الخامس عشر
لأن قوله (وَ كَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ اَلْعَذََابُ) [١] يدل على أن من تقدمهم لهم حالة أخرى.
و نظيره: (فَرِيقٌ فِي اَلْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي اَلسَّعِيرِ) [٢] و قوله تعالى: (وَ يَوْمَ تَقُومُ اَلسََّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ) [٣] . و إن حملت قوله: (وَ كَثِيرٌ مِنَ اَلنََّاسِ) [٤] على أنه معطوف على (يَسْجُدُ) [٥] و يرتفع بذلك، كان تكريرا، كقوله: (اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ اَلَّذِي خَلَقَ) [٦] .
و من حذف الجار و المجرور قوله تعالى: (كَلاََّ لَمََّا يَقْضِ مََا أَمَرَهُ) [٧]
أي: ما أمره به. فحذفت الباء، فصار: ما أمره هو. فحذف الأول دون الثاني. و مثله (فَاصْدَعْ بِمََا تُؤْمَرُ) [٨] و إن شئت كان على ما تؤمر به، ثم تؤمره، ثم تؤمر.
قال أبو عثمان: الضميران عندى فى الآيتين مختلفان، و ذلك أن الضمير المحذوف فى: (أَ هََذَا اَلَّذِي بَعَثَ اَللََّهُ رَسُولاً) [٩] هو عائد إلى الموصول.
و الضمير المحذوف من قوله سبحانه: (أَمَرَهُ) ليس ضمير الموصول إنما هو ضمير الرجل المذكور.
و لعمرى إن حذف الضمير من الصلة، و إن كان عائدا على غير
[١] الحج: ١٨.
[٢] الشورى: ٧.
[٣] الروم: ١٤.
(٥-٤) الحج: ١٨.
[٦] العلق: ١.
[٧] عبس: ٢٣.
[٨] الحجر: ٩٤.
[٩] الفرقان: ٤١.