إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٥١ - الباب الثاني
و قال أبو علىّ: لا يتعلق «أن» بقوله: (وَ اِسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجََالِكُمْ ... أَنْ تَضِلَّ إِحْدََاهُمََا) [١] لم يسغ، و لكن يتعلق «أن» بفعل مضمر دلّ عليه هذا الكلام، و ذلك أن قوله: (فَإِنْ لَمْ يَكُونََا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ اِمْرَأَتََانِ) [٢] يدل على قولك: و استشهدوا رجلا و امرأتين، فتعلّق «أن» إنما هو بهذا الفعل المدلول/عليه من حيث[ما]ذكرناه.
قال أبو الحسن [٣] فى قوله: (فَرَجُلٌ وَ اِمْرَأَتََانِ) [٤] التقدير: فليكن رجل و امرأتان. و هذا قول حسن، و ذلك أنه لما كان قوله (أَنْ تَضِلَّ إِحْدََاهُمََا) [٥] لا بد أن يتعلق بفعل، و ليس فى قوله: (فَرَجُلٌ وَ اِمْرَأَتََانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ اَلشُّهَدََاءِ) [٦] فعل ظاهر، جعل المضمر فعلا يرتفع به النكرة و يتعلق به المصدر، و كان هذا أولى من تقدير إضمار المبتدأ الذي هو: ممن شهد به رجل و امرأتان، لأن المصدر الذي هو: أن تضل إحداهما، لا يجوز أن يتعلّق به، لفصل الخبر بين الفعل و المصدر.
فإن قلت: من أي الضّربين تكون «كان» المضمرة فى قوله (فَرَجُلٌ وَ اِمْرَأَتََانِ) [٧] هل يحتمل أن تكون الناصبة للخبر، أو تكون التامة؟ فالقول فى ذلك أن كل واحد منهما يجوز أن يقدّر إضماره، فإذا أضمرت الذي يقتضى الخبر كان تقديره إضمار المخبر: فليكن ممن يشهدون رجل و امرأتان.
(١-٢) البقرة: ٢٨٢.
[٣] أبو الحسن، هو علي بن سليمان بن الفضل النحوي الأخفش الأصغر. توفي ٣١٥ هـ (بغية الوعاة ص ٢٣٨) .
(٤، ٥، ٦، ٧) البقرة: ٢٨٢.