إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٢٦٣ - الباب الثاني عشر
و يجوز أن يكون «من» و المجرور به فى موضع حال من الضمير المجرور فى «لكم» .
و فى هذا نظر، لأنك لو قدرت «لكم» ثابتين «من غفور رحيم» لم يكن له معنى، فإذا حملته على ذلك جعلت «نزلا» حالا من الضمير المرفوع فى «تدعون» أو من «ما» .
و لا يجوز أن يكون حالا من الضمير المجرور فى «لكم» لأنه لا يكون منه/ حالان، كما لا يكون له ظرفان.
فإن جعلت «من» صفة لنزل جاز أن يكون «نزلا» حالا من الضمير المجرور في «لكم» .
فأما قوله تعالى: (كََانَتْ لَهُمْ جَنََّاتُ اَلْفِرْدَوْسِ نُزُلاً) [١] .
فإن جعلت «نزلا» ، من قوله (فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ) [٢] فعلى حذف المضاف، كأنه: كانت لهم كل جنات الفردوس نزلا، لأن الجنات مكان.
و إن جعلته جمع نازل، كانت حالا من الضمير المجرور فى «لهم» .
و من ذلك قوله تعالى: (فَمََا لِ اَلَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ`عَنِ اَلْيَمِينِ وَ عَنِ اَلشِّمََالِ عِزِينَ) [٣] .
فإن: «قبلك» ينتصب على ثلاثة أضرب:
أحدها: أن يكون ظرفا لمعنى الفعل فى اللام الجارة.
[١] الكهف: ١٠٧.
[٢] الواقعة: ٩٣.
[٣] المعارج: ٣٦ و ٣٧.