إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٢٠ - الباب الأول
و قال تعالى: (وَ أَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ) [١] أي: و أتوا خيرا لأنفسكم [٢] . و أنشدوا:
فواعديه سرحتى مالك # أو الرّبا بينهما أسهلا [٣]
أي: ائتى مكانا أسهل.
و من إضمار الجملة قوله تعالى: (فَقُلْنََا اِضْرِبُوهُ بِبَعْضِهََا كَذََلِكَ يُحْيِ اَللََّهُ اَلْمَوْتىََ) [٤] أي: فضربوه ببعضها فحيى، و أخبر بقاتليه [٥] ثمّ خرّ ميتا.
يدل على صحة الإضمار قوله: (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ) [٦] ، فـ «قست» : معطوف على «خرّ» [٧] .
و من إضمار الجملة قوله تعالى: (فَمَنِ اُضْطُرَّ غَيْرَ بََاغٍ وَ لاََ عََادٍ فَلاََ إِثْمَ عَلَيْهِ) [٨] .
أي: فأكل غير باغ فلا إثم عليه.
و نظيره فى المائدة: (فَمَنِ اُضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجََانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اَللََّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [٩] . أي: فأكل غير متجانف.
[١] التغابن: ١٦.
[٢] و زادوا مذهبين، الرابع: إن «خيرا» حال. و الخامس: على أنها مفعول «و أنفقوا» . (البحر ٨:
٢٨٠) .
[٣] البيت لعمر بن أبي ربيعة. و سرحتا مالك: موضع بعينه. و يروى: «ذو النقا» مكان «أو الربا» (الكتاب لسيبويه ١: ١٤٣-و البحر ١: ١٩٩) .
[٤] البقرة: ٧٣.
[٥] الأصل: «بقاتله» ، و انظر «مفاتيح الغيب للرازي» (١: ٣٩٥) .
[٦] البقرة: ٧٤.
[٧] جمهور المفسرين على أن في الكلام حذفا، يدل عليه ما بعده و ما قبله، و التقدير: فضربوه فحيى. دل على «ضربوه» قوله تعالى: اضربوه ببعضها. و دل على «فحيى» قوله تعالى: (كَذََلِكَ يُحْيِ اَللََّهُ اَلْمَوْتىََ) و لم يقولوا إن فعل القسوة معطوف على هذا الفعل المضمر.
[٨] البقرة: ١٧٣.
[٩] المائدة: ٣.