إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٢٩٣ - الباب الرابع عشر
و من ذلك قوله تعالى: (وَ مِنَ اَلَّذِينَ قََالُوا إِنََّا نَصََارىََ أَخَذْنََا مِيثََاقَهُمْ) [١]
و التقدير: و قوم أخذنا ميثاقهم، فحذف الموصوف و أقام الصفة مقامه.
و قيل: إن التقدير: و أخذنا من الذين قالوا إنا نصارى ميثاقهم، ففصل بين الواو و الفعل. و قيل: هو محمول على قوله: (وَ لَقَدْ أَخَذَ اَللََّهُ مِيثََاقَ بَنِي إِسْرََائِيلَ) [٢] (وَ مِنَ اَلَّذِينَ قََالُوا) [٣] ، فحمل على المعنى.
و من ذلك قوله: (وَ مِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ اَلْأَعْرََابِ مُنََافِقُونَ وَ مِنْ أَهْلِ اَلْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى اَلنِّفََاقِ) [٤] أي: قوم مردوا (وَ آخَرُونَ) [٥] (وَ اَلَّذِينَ اِتَّخَذُوا) [٦] .
و المعنى: و منهم آخرون، و منهم الذين اتخذوا.
و من ذلك قوله: (كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوََاهِهِمْ) [٧] أي: كبرت كلمة تخرج، فحذف و أقام الجملة مقامه.
قال أبو علىّ/: يحتمل ضربين:
أحدهما: أن يكون فى «كبرت» ضمير مما جرى من اتخاذ الولد، و أنث على المعنى، لأن ذلك «كلمة» فعلى هذا لا يكون بمنزلة «نعم» ، لأن فاعل «نعم» لا يكون معهودا. و تكون «كلمة» على هذا منتصبة على الحال. كما أن «مقتا» فى قوله (كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اَللََّهِ أَنْ تَقُولُوا) [٨] حال.
[١] المائدة: ١٤.
[٢] المائدة: ١٢.
[٣] المائدة: ١٤.
[٤] التوبة: ١٠١.
[٥] التوبة: ١٠٢، ١٠٦.
[٦] التوبة: ١٠٧.
[٧] الكهف: ٥.
[٨] الصف: ٣.