إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٣٤٨ - الباب الخامس عشر
هذا المعنى أيضا و يجوز [١] .
أن تكون «ما» بمنزلة «من» ، فإذا كان كذلك لم يلزم أن يضمر شيئا يعود على المبتدأ؛ لأن قوله: / «فآتوهنّ» يرجع إلى «ما» على المعنى، لأن التقدير بـ «ما» يجوز أن يكون جمعا، قد قال هذا [٢] .
فقال فى قوله: (مَهْمََا تَأْتِنََا بِهِ مِنْ آيَةٍ) [٣] فكلاهما فى موضع رفع فيمن قال: زيد ضربته، و من قال: زيدا ضربته، و زيدا مررت به؛ كان عنده فى موضع نصب.
و كلام سيبويه فى هذا: و يرفع الجواب حين يذهب الجزم قولهم: أيهم يأتك تضرب، إذا جزمت؛ لأنك جئت «بتضرب» مجزوما بعد أن عمل فى أيهم، و لا سبيل له عليه، و كذلك هذا حيث جئت بجوابه مجزوما بعد أن عمل فيه الابتداء.
قلت: الصحيح ما ذكر فى قوله: (مَهْمََا تَأْتِنََا بِهِ) [٤] و منعه فى:
(فَمَا اِسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ) [٥] من أن يكون شرطا، محتجا بما يعود إليه من «به» شبهة وقعت له من قول سيبويه: أيهم يأتك تضرب، إذا جزمت «تضرب» على الجواب لم يعمل فى «أيهم» .
[١] في الأصل: «و يجوز أن تكون» .
[٢] يشير إلى أن هذا من كلام أبي علي الفارسي.
(٤-٣) الأعراف: ١٣٢.
[٥] النساء: ٢٤.