إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٢٧٨ - الباب الثالث عشر
فإن قلت: إذا كان حرف تنبيه فكيف جاز أن يدخل على التنبيه فى مثل قوله: ألا يا أسلمي [١] ، و (أَلاََّ يَسْجُدُوا) [٢] .
فإنما جاز ذلك: لأن «يا» لما استعمل استعمال الجمل سد مسدها فى النداء، جاز دخول هذا الحرف عليه كما جاز دخولها على الجمل.
و يدلك على أنها ليست للنفى قوله تعالى: (أَلاََ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ) [٣] و لو كان نفيا لم يدخل على «ليس» ، إذ تقلب المعنى إلى الإيجاب، و ليس الأمر كذلك، لأن معنى النفي «بلا» قائم صحيح فى «ليس» هذا، فهذا يدلك على أنها ليست «لا» التي للنفى.
و يدلك على ذلك أيضا أن «لا» النافية لم تدخل على «ليس» فى موضع، فحملها على النافية هنا لا يصح، لأنه لم يوجد له نظير، فـ «ألا» بمعنى:
انتبه.
و قد عمل فى (يَوْمَ يَأْتِيهِمْ) ، فلا يدل على جواز: قائما ليس زيد. و إنما يدل عليه: (أَيْنَ مََا كََانُوا) [٤] (أَيْنَ مََا كُنْتُمْ) * [٥] لأن «ليس» من أخوات «كان» .
[١] البيت بتمامه:
ألا يا اسلمي يا دارمي على البلى # و لا زال منهلا بجر عائك القطر
[٢] النمل: ٢٥.
[٣] هود: ٨.
[٤] المجادلة: ٧.
[٥] الحديد: ٤.