إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤٣ - الباب الثاني
[و يدل على هذا الحذف]قوله تعالى: (وَ رَعْدٌ وَ بَرْقٌ) [١] فهما معطوفان على «الظلمات» و لا يجوز أن يكون الرعد و البرق مما ينزل؛ و أنهما فى السماء، لاصطكاك بعض أجرامها ببعضها. روى عن الحسن أنّ ذلك من ملك، فقد يجوز أن يكون الملك فى السحاب، و يكون من هذا قراءة من قرأ: سحاب ظلمات، بالإضافة، لاستقلال السحاب و ارتفاعه فى وقت كون هذه الظلمات.
و قدّره مرة أخرى، أي سحاب و فيه الظلمات؛ فكذلك فيه ظلمات، أي فى وقت نزوله ظلمات.
و منه قوله تعالى: (جَعَلَ لَكُمُ اَلْأَرْضَ فِرََاشاً) [٢] أي: ذا فراش.
(وَ اَلسَّمََاءَ بِنََاءً) [٣] أي: ذا بناء، (يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً) [٤] أي بإنزاله (وَ يَهْدِي بِهِ كَثِيراً) [٥] أي بإنزاله: (خَلَقَ لَكُمْ مََا فِي اَلْأَرْضِ) [٦] ، أي:
لانتفاعكم، ثم (اِسْتَوىََ إِلَى اَلسَّمََاءِ) [٧] أي: إلى خلق السماء.
و قوله تعالى: (جَنََّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهََارُ) * [٨] أي من تحت أشجارها.
و قدّره أبو على: من تحت مجالسها.
و منه قوله تعالى: (إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ) [٩] أي ذا غيب السموات.
و قيل: غيب، بمعنى غائب؛ لأن «ذا غيب» صاحب غيب، و هو يكون غائبا.
[١] البقرة: ١٩.
(٢-٣) البقرة: ٢٢.
(٤-٥) البقرة: ٣٦.
(٦-٧) البقرة: ٢٩.
[٨] البقرة: ٢٥.
[٩] البقرة: ٣٣.