إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٣٠٥ - الباب الرابع عشر
فإذا كان كذلك كان «أهلكناهم» على أحد أمرين:
إما أن يكون يريد فيه حرف العطف، و قد يكون فى موضع الحال؛ أو يقدر حذف موصوف كأنه: قوما أهلكناهم. و هذان على قول أبى الحسن.
و المعنى: أفلا تعتبرون أنا إذا قدرنا على إهلاك هؤلاء و استئصالهم قدرنا على إهلاك هؤلاء المشركين.
و يجوز أن يكون «الذين» مبتدأ، و «أهلكناهم» الخبر، أي: الذين من قبل هؤلاء أهلكناهم، فلم لا تعتبرون.
و[الثاني] [١] يجوز أن يجعل «الذين» جرا بالعطف على «تبّع» ، أي قوم تبع و المهلكين من قبلهم.
و من ذلك ما قاله الفرّاء فى قوله: (وَ إِذََا رَأَيْتَ ثَمَّ) [٢] أي: ما ثم، فحذف.
قال أبو على: قول الكسائي و إجازته: نعم الرجل يقوم، و أنه منع فى النصب: نعم رجلا يقوم.
فأما منعه فى النصب فبيّن، و ذلك أن «يقوم» يصير صفة/للنكرة، فيخلو الكلام من مقصود بالذم أو المدح مخصوص به، و إذا خلا منه لم يجز. و لو زاد فى الكلام مقصود بالمدح جازت المسألة. و أما: نعم الرجل يقوم، فإنه أجازه
[١] تكملة يقتضيها السياق.
[٢] الإنسان: ٢٠.