إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٣١٨ - الباب الخامس عشر
و كذلك قوله: (فَإِنْ فََاؤُ فَإِنَّ اَللََّهَ) [١] ، أي، قبل الأربعة الأشهر.
[الثاني] [٢] و يجوز أن يكون المعنى: كأن لم يلبثوا قبله، فحذف المضاف، و أقيم المضاف إليه مقامه، ثم حذفت الهاء من الصفة، كقولك: الناس رجلان رجل أكرمت و رجل أهنت.
و إن جعلته صفة للمصدر كان على هذا التقدير الذي وصفنا، و تمثيله:
و يوم نحشرهم حشرا كأن لم يلبثوا قبله، فحذف.
و إن جعلته حالا من الضمير المنصوب لم يحتج إلى حذف شىء من اللفظ، لأن الذكر من الحال قد عاد إلى ذى الحال.
و المعنى: نحشرهم مشابهة أحوالهم أحوال من لم يلبث إلا ساعة، لأن التقدير: كأن لم يلبثوا، فلما خفف أضمر الاسم كقوله:
كأن ظبية تعطو إلى وارق السّلم [٣]
فأما قوله (وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ) [٤] فإنه يصلح أن يكون منصوبا بـ «يتعارفون» فى هذا اليوم، فيكون ظرفا له، أو مفعولا به على السعة.
و يجوز أن يعمل فيه فعلا مضمرا دل عليه (كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا) [٥] أي: يستقلون المدة يوم نحشرهم، فيكون (يَتَعََارَفُونَ) [٦] صفة لـ «يوم» أيضا، كما أن (لَمْ يَلْبَثُوا) صفة. و التقدير: يتعارفون فيه بينهم، فحذف «فيه» .
.
[١] البقرة: ٢٢٦.
[٢] تكملة يقتضيها السياق.
[٣] البيت لابن صريم اليشكري، و صدره:
و يوما توافينا بوجه مقسم
(الكتاب ١: ٢٨١ و ٤٨١)
(٦-٥-٤) يونس: ٤٥.