إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧٣ - الباب الثاني
و من حذف المضاف قوله تعالى: (ثُمَّ تُوَفََّى كُلُّ نَفْسٍ مََا كَسَبَتْ) * فى «البقرة» [١] أي: جزاء ما كسبت؛ و فى «آل عمران» [٢] فى موضعين؛ و فى سورة «النحل» (وَ تُوَفََّى كُلُّ نَفْسٍ مََا عَمِلَتْ) [٣] أي: جزاء ما عملت.
و فى «حم*عسق» [٤] و «الجاثية» [٥] ، و فى جميع التنزيل.
و منه قوله تعالى: (هُمْ دَرَجََاتٌ عِنْدَ اَللََّهِ) [٦] أي ذوو درجات، عند الجمهور. و قدّره البخاري: لهم درجات، على نزع الخافض.
و من حذف المضاف قوله تعالى: (قَدْ نَرىََ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي اَلسَّمََاءِ) [٧] .
قال أبو علىّ: هذا يكون على ضربين: أحدهما: تقلّب وجهك نحو السماء؛ و هذا يفعله المهتم المتفكر، فالسماء هذه التي تظل الأرض، و يكون السماء ما ارتفع و كان خلاف السفل، أي: تقلّب وجهك فى الهواء.
و لا يكون «فى السماء» متعلقا بـ «نرى» لأنه سبحانه و تعالى يرى فى السماء و غيرها، فلا وجه لتخصيص السماء.
هذه لفظة ذكرها سيبويه فى الأبنية مع كينونته فى باب: سيّد، و ميّت، مما مقحمة يقلب فيه الواو [٨] .
و من ذلك قوله تعالى: (وَ أُوتِينَا اَلْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهََا وَ كُنََّا مُسْلِمِينَ) [٩] المعنى:
من قبل مجيئها، أي: (أُوتِينَا اَلْعِلْمَ) بالعرش أنه عرشها، (وَ كُنََّا مُسْلِمِينَ) هذا من قول سليمان، و لذلك قد عطف على هذا من قوله: (قََالَ هََذََا مِنْ فَضْلِ رَبِّي)
[١] البقرة: ٢٨١.
[٢] آيتا آل عمران تختلفان. فالآية ١٦١ تتفق و آية البقرة. و لكن الآية ٢٥: وَ وُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ .
[٣] النحل: ١١١.
[٤] كذا في الأصل. و ليست من بين آيات هذه السورة «اي سورة الشورى» آية مما يشير إليه المؤلف و ثمة آيتان ترجعان إلى ما يشير إليه المؤلف و هما فَبِمََا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ الآية: ٣٠ بِمََا كَسَبُوا الآية ٣٤ و الآية التي توائم المساق هي آية الزمر وَ وُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مََا عَمِلَتْ الآية: ٧٠.
[٥] نص الآية في الجاثية وَ لِتُجْزىََ كُلُّ نَفْسٍ بِمََا كَسَبَتْ رقم ٢٢.
[٦] آل عمران: ١٦٣.
[٧] البقرة: ١٤٤.
[٨] كذا وردت هذه العبارة مقحمة في السياق.
[٩] النمل: ٤٢.