إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١٤ - الباب الأول
و مثله: (بَلْ مِلَّةَ إِبْرََاهِيمَ حَنِيفاً) [١] أي: تتّبع ملة إبراهيم حنيفا.
و الكسائىّ يقول: نكون أهل ملة إبراهيم حنيفا.
و مثله: (صِبْغَةَ اَللََّهِ) [٢] أي: الزموا صبغة اللّه.
فأما قوله[تعالى]: (ذََلِكَ كَفََّارَةُ أَيْمََانِكُمْ إِذََا حَلَفْتُمْ وَ اِحْفَظُوا) [٣] .
فالتقدير: إذا حلفتم و حنثتم. فحذف «حنثتم» [و]لا بد من إضماره؛ لأن الكفّارة بالحنث تجب لا بذكر اسم اللّه.
و هذه من طرائف العربية؛ لأن «حنثتم» معطوف على «حلفتم» ؛ و «حلفتم» مجرور بالإضافة، فكأنه قال: وقت حلفكم و حنثكم، و المتعارف حذف المضاف دون المضاف إليه.
و قد جاء ذلك أيضا فى التنزيل، و له باب فى هذا الكتاب.
و من ذلك إضمار «القول» فى قوله[تعالى]: (وَ رَفَعْنََا فَوْقَكُمُ اَلطُّورَ خُذُوا) * [٤] فى الموضعين فى سورة البقرة.
و فى قوله تعالى: (وَ ظَنُّوا أَنَّهُ وََاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا) [٥] . أي قلنا لهم:
خذوا.
و مثله: (وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْرََاهِيمُ اَلْقَوََاعِدَ مِنَ اَلْبَيْتِ وَ إِسْمََاعِيلُ رَبَّنََا) [٦] أي:
يقولان: ربنا.
[١] البقرة: ١٣٥.
[٢] البقرة: ١٣٨.
[٣] المائدة: ٨٩.
[٤] البقرة: ٦٣ و ٩٣.
[٥] الأعراف: ١٧١.
[٦] البقرة: ١٢٧.