إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٣٥٦ - الباب السابع عشر
فأما ما حكاه محمد بن السرى فى كتابه فى القراءات عن أبى الحسن من أنه قال: من زعم أن الهمزة المضمومة لا تمنع الكسرة إذا خففت دخل عليه أن يقول: «هذا قارئ» و «هؤلاء قارئون» و «يستهزئون» .
قال، يعنى أبا الحسن، و ليس هذا من كلام من خفّف من العرب، إنما يقولون يستهزئون فخطأ فى النقل، ألا تراه يلزم الخليل و سيبويه أن يقولا هذا فى المتصل؟ قالا ذلك فى المنفصل، نحو: «من عند أخيك» ، و نسمعهما يقولان [١] :
إنه قول العرب، هذا مما لا يظنّ.
و أبو الحسن قد فصل بين المتصل و المنفصل فى: ... [٢] و غلام، نحو:
إبلك، فقلب المتصل واوا و المنفصل ياء.
هذا الذي/حكاه عنه غلط فى النقل، و إنما دخل عليه أن يقول:
«هذا قارو» بالواو، كما حكيناه.
فكذلك رواه أبو عبد اللّه اليزيدي عنه، ثم حكاه عن أبى الحسن من قولهم:
إنما يقولون يستهزيون على ماذا يحمله، على التحقيق أم على فصلها بين بين؟.
فإن حمله على التحقيق لم يجز، على[أن] [٣] الكلام ليس فيه، إنما الكلام على التخفيف أم على جعلها بين بين.
فإن حمله على أنه جعلها بين بين، فقد أثبت إذن ما أنكره، و ما لم يقله أحد من أهل التخفيف عنه، و هذا خطأ عليه فاحش فى النقل.
(٣-١) تكملة يقتضيها السياق.
[٢] بياض بالأصل.