إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١٩٩ - الباب العاشر
و من ذلك قوله تعالى: (قََالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ اَلزِّينَةِ وَ أَنْ يُحْشَرَ اَلنََّاسُ ضُحًى) [١]
فيمن نصب. تقديره. موعدكم فى يوم الزينة، و موعدكم فى حشر الناس.
فقوله: «أن يحشر» فى موضع الرفع خبر مبتدأ/محذوف دل عليه قوله «موعدكم» الأول. و من رفع كان التقدير: موعدكم موعد يوم الزينة، فحذف المضاف، يدل على ذلك قوله: و أن يحشر، أي: موعد حشر الناس، أو: وقت حشر الناس، فحذف.
و أما قوله تعالى (اِجْعَلْ لَنََا إِلََهاً كَمََا لَهُمْ آلِهَةٌ) [٢] فإن جعلت فى «لهم» ضمير يعود إلى «ما» كان فى رفع آلهة و جهان:
أحدهما: إضمار «هى» ، أي: هى آلهة.
و الآخر: إبدالها من الضمير فى الظرف.
و زعم ابن عيسى أنه يجوز أن تكون «ما» كافة، فيستأنف الكلام بعدها، و يجوز فى «ما» أن تكون موصولة «بلهم» كأنه قيل: اجعل لنا إلها كالذى لهم، فيجوز الجر على هذا الوجه فى «آلهة» ، كأنه قيل: اجعل لنا إلها كآلهة لهم.
و يجوز على هذا الوجه النصب فى «آلهة» على الحال، ففيه ثلاثة أوجه:
الرفع، و النصب، و الجر، و لا يجوز على الكافة إلا الرفع.
و من هذا الباب قوله تعالى: (اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ) * [٣] أي: هذا الحق من ربك.
و قوله تعالى: (فَالْحَقُّ وَ اَلْحَقَّ أَقُولُ (٨٤) `لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ) [٤] أي: قال: فأنا الحق و أقول الحق. و من نصبهما قال: فأقول الحق حقا. و من رفعهما جميعا
[١] طه: ٥٩.
[٢] الأعراف: ١٣٨.
[٣] هود: ١٧.
[٤] ص: ٨٤ و ٨٥.