إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١٧٦ - الباب العاشر
و قال الكسائي: إن قوله «يتربصن» جرى خبرا عن الاسم الذي تقدم فى صلة الموصول، لأن الغرض من الكلام: أن يتربصن هن. و أنشد الفرّاء:
لعلّى إن مالت بي الرّيح ميلة # على ابن أبى الذّبّان أن يتندمّا
فأخبر عن ابن أبى الذّبان، الذي تعلّق بقوله: «إن مالت بي الريح» فقال: أن يتندما.
و لا حجة له فى البيت، لأنه قد عاد من جملة الكلام إلى ياء المتكلم ضمير، و هو قوله «إن مالت بي الريح» فبطل حجته بالبيت. و صح قول أبى الحسن و قول أبى العباس، و من ذلك قوله تعالى: (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمََا مََا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ اَلْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ) [١] .
قال سيبويه: قال اللّه عز و جل: (فَلاََ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ) [٢] فارتفع لأنه لم يخبر عن الملكين أنهما قالا: فلا تكفر فيتعلموا؛ لنجعل قولهما «لا تكفر» سببا للتعلّم، و لكنه قال «فيتعلّمون» أي فهم يتعلمون [٣] .
و مثله: (كُنْ فَيَكُونُ) * [٤] كأنه قال: إنما أمرنا ذاك فيكون، أي: فهو يكون.
قال أبو على: تقدير قولك: لا تقرب الأسد فيأكلك، هاهنا غير سائغ.
ألا ترى أن كفر من نهى عن أن يكفر فى الآية ليس سببا لتعلّم من يتعلم ما يفّرق به بين المرء و زوجه؛ و ذلك أن الضمير الذي فى قوله (فَيَتَعَلَّمُونَ) لا يخلو من أحد أمرين:
(١، ٢) البقرة: ١٠٢.
[٣] في الأصل: «فيتعلمون» .
[٤] النحل: ٤٠.