إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٢٩٢ - الباب الرابع عشر
و حذف «أحد» جاء فى التنزيل، و إن لم يكن موصوفا، كقوله (وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ إِلاََّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ) [١] و التقدير: و إن من أهل الكتاب أحد.
كذا: (وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلاََّ وََارِدُهََا) [٢] أي: إن منكم أحد.
و إن جعلت الظرفين فى الآيتين وصفا لـ «أحد» على تقدير: و إن أحد ثابت من أهل الكتاب، و إن أحد منكم إلا واردها، كان وجها.
و إن طلبت شاهدا على حذف «أحد» من أشعارهم، فقد أنشد سيبويه:
لو قلت ما فى قومها لم تيثم # يفضلها فى حسب و ميسم [٣]
أي: ما فى قومها أحد يفضلها.
و لفظ سيبويه فى ذلك: و سمعنا بعض العرب الموثوق به يقول:
ما منهم مات حتى رأيته فى حال كذا و كذا. و إنما أراد: ما منهم أحد مات، و مثل ذلك (وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ إِلاََّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) [٤]
و مثل ذلك فى الشعر للنابغة [٥] :
كأنّك من جمال بنى أقيش # يقعقع خلف رجليه بشنّ [٦]
أي: كأنك جمل من جمال بنى أقيش.
[١] النساء: ١٥٩.
[٢] مريم: ٧١.
[٣] البيت للنابغة، و الشاهد فيه: حذف الاسم و التقدير: أو قلت ما في قومها أحد يفضلها لم تكذب فنأثم. و الميسم: الجمال. و كسر تاء تأثم على لغة من يكسر تاء تفعل فانقلبت التاء ياء (الكتاب ١:
٣٧٥) .
[٤] النساء: ١٥٩.
(٦-٥) الشاهد فيه: حذف الاسم لدلالة حذف التبعيض عليه، و التقدير كأنك جميل من هذا الجمال. و بنو أقيش حي من اليمن في إبلهم نفار، و يقعقع يصوت و القعقعة صوت الجلد البالي، و هو الفتن.