إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١٦١ - الباب السابع
و من ذلك قوله تعالى: (هَدْياً بََالِغَ اَلْكَعْبَةِ) [١] أي: بالغا الكعبة، إضافة فى تقدير الانفصال، أي هديا مقدرا به بلوغ الكعبة، ليس أن البلوغ ثابت فى وقت كونه هديا؛ فإنما الحال هنا كالحال فى قوله تعالى:
(وَ أَمَّا اَلَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي اَلْجَنَّةِ خََالِدِينَ فِيهََا) [٢] أي: مقدرين الخلود فيها.
و مثله: (وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يُجََادِلُ فِي اَللََّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ لاََ هُدىً وَ لاََ كِتََابٍ مُنِيرٍ`ثََانِيَ عِطْفِهِ) [٣] أي: ثانيا عطفه، و الإضافة فى تقدير الانفصال، لو لا ذلك لم ينتصب على الحال.
و من ذلك قوله تعالى: (وَ لاَ اَللَّيْلُ سََابِقُ اَلنَّهََارِ) [٤] أي سابق النهار.
و التقدير به التنوين.
و من ذلك قوله تعالى: (إِنَّكُمْ لَذََائِقُوا اَلْعَذََابِ اَلْأَلِيمِ) [٥] أي: لذائقون العذاب الأليم، فالنّية به ثبات النون؛ لأنه بمعنى الاستقبال.
و من ذلك قوله تعالى: (هَلْ هُنَّ كََاشِفََاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرََادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكََاتُ رَحْمَتِهِ) [٦] هو فى تقدير التنوين، دليله قراءة من نوّن و نصب «ضرّه» و «رحمته» .
و من ذلك قوله تعالى: (فَلَمََّا رَأَوْهُ عََارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ) [٧]
أي: مستقبلا أوديتهم.
[١] المائدة: ٩٥.
[٢] هود: ١٠٩.
[٣] الحج: ٨، ٩.
[٤] يس: ٤٠.
[٥] الصافات: ٣٨.
[٦] الزمر: ٣٨.
[٧] الأحقاف: ٢٤.