إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١٥٦ - الباب السادس
و إن قلت: هو خبر بمعنى الأمر؛ فإن ذلك لا يدخل عليه «هل» لأن من قال: «رحم اللّه» لا يقول: هل رحم اللّه، و الفتح فيه كالفتح فى «ليقومنّ» و ليس لالتقاء الساكنين، كالفتح فى «ردّ» لأن «ردّ» يجوز فيه الأوجه الثلاثة، و «هلمّ» لا يجوز فيه إلا الفتح، على لغة أهل الحجاز.
و من ذلك «أفّ» فى قوله تعالى: (فَلاََ تَقُلْ لَهُمََا أُفٍّ) [١] و قوله:
(أُفٍّ لَكُمْ) [٢] .
و فى قوله: (وَ اَلَّذِي قََالَ لِوََالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمََا) [٣] .
و فيه لغات: و المقروء منها الكسر بلا تنوين، و الكسر بتنوين، عن نافع و حفص، و الفتح بلا تنوين، و يجوز فى العربية الضم بلا تنوين، و الضم بتنوين.
و فى لغة سابعة، أفّى، مثل: أمليت، و أمللت [٤] .
و معنى كله: نتنا و ذفرا. و قد سمى الفعل به فبنى. و هذا فى البناء على الفتح، كقولهم: سرعان ذا إهالة [٥] ، لما صار اسما لـ «يسرع» ، و كذلك «أف» ، لمّا كان اسما لما يكره أو يضجر منه، و نحو ذلك. فمن نوّن نكره، و من لم ينون كان عنده معرفة؛ مثل: صه، و صه، و مه، و مه، إلا أن «أف» فى الخبر، و «صه» فى الأمر.
[١] الإسراء: ٢٣.
[٢] الأنبياء: ٦٧.
[٣] الأحقاف: ١٧.
[٤] جمعها الشاعر في بيت فقال:
فأف ثلث و نون إن أردت و قل # أفي و أفي و أف و أفة تصب
[٥] الإهالة: الودك و الشحم. و هذا مثل، أصله: أن رجلا كان يحمق اشترى شاة عجفاء يسيل رغامها هزالا و سوء حال و فطن أنه ودك فقال: سرعان ذا إهالة.