إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١٥٨ - الباب السادس
و للنساء: هأن، بوزن: هعن [١] . فهذه اللغة تتصرف تصرف «خف» و «خافى» و «خافا» و «خافوا» و «خفن» ، و هى لغة، مع ما ذكرناه، قليلة.
فأما قول على بن أبى طالب صلوات اللّه و سلامه عليه:
أفاطم هائى السيف غير ذميم # فلست برعديد و لا بلئيم
لعمرى لقد قاتلت فى جنب أحمد # و طاعة ربّ بالعباد رحيم
و سيفى بكفّى كالشّهاب أهزّه # أجذّ به من حالق و صميم
و مازلت حتّى فضّ ربّى جموعهم # و أشفيت منهم صدر كلّ حطيم
و الوجه أن يكون على قول من كسر الهمزة للمؤنث، لأن القرآن بهذه اللغة نزل، و هو أفصح اللغات.
و يجوز أن يكون على قول من قال: هائى، بوزن خافى. فحذف الياء لالتقاء الساكنين.
و فيه لغة خامسة، و هو أن يقال للواحد و الواحدة و التثنية و الجمع على صورة واحدة. و الذي ينبغى أن يحمل هذا عليه أن يجعل بمنزلة «صه» و «مه» و «رويد» و «إيه» .
و أما «رويدا» من قوله عز و جل: (فَمَهِّلِ اَلْكََافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً) / [٢]
فإن «رويدا» فى الآية ليست بمبنية. اسما لـ «ارفق» ، نحو: رويد عليّا، و لكنه صفة مصدر مضمر، أي: أمهلهم إمهالا رويدا، و يجوز أن يكون حالا.
[١] في الأصل: «عهن» بتقديم العين على الهاء.
[٢] الطارق: ١٧.