إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٢٦٧ - الباب الثاني عشر
و لعل الحارثي لم يحتج بهذه الآية لهذا المعنى، و احتج بقراءة الذّمارى:
(قَتْلَ أَوْلاََدِهِمْ شُرَكََاؤُهُمْ) [١] ، و قد رجّحنا قول قطرب على ذلك.
و من ذلك (فَلَيْسَ مِنَ اَللََّهِ فِي شَيْءٍ) [٢] أي: من دين اللّه، فيكون «فى شىء» حالا من الضمير فى «من اللّه» .
و معنى «ليس من اللّه» البراءة و خلاف الموالاة، ألا تر
ى إلى قوله:
عرين من عرينة ليس منّى # برئت إلى عرينة
من عرين [٣]
و قد يكون[منه]قوله: (لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ) [٤] .
و من ذلك قوله تعالى: (وَ جَعَلْنََا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي اَلنََّاسِ) [٥] .
و قوله: (وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ) [٦] أي: تمشون و لكم هذا النور.
فيجوز أن يكون ذلك علما للمؤمنين و فصلا لهم ممن خالفهم و رغب عن دينهم.
و من ذلك قوله: (قََالَ اُدْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ اَلْجِنِّ وَ اَلْإِنْسِ فِي اَلنََّارِ) [٧] .
قال أبو على: (فِي أُمَمٍ) متعلق بـ «ادخلوا» و لا يجوز أن يتعلق «بخلت» نفسه، لتعلق حرف الجر به. و «فى النّار» يجوز أن يكون صفة لـ «أمم» .
[١] الأنعام: ١٣٧.
[٢] آل عمران: ٢٨.
[٣] عرين: هو ابن ثعلبة بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم. و قيل: هو ثعلبة بن يربوع.
و عرينة: بطن من بجيلة. و البيت لجرير.
[٤] الأنعام: ١٥٩.
[٥] الأنعام: ١٢٢.
[٦] الحديد: ٢٨.
[٧] الأعراف: ٣٨.