إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٢٠٠ - الباب العاشر
قال: فأنا الحق، و قولى لأملأن جهنم الحقّ، فيصير «قولى» فى صلة الحق، و يرتفع «الحق» باليمين، و كأنه قال: و الحق يمينى، و يكون «الحق» الأول خبر مبتدأ محذوف، على التقدير الذي ذكرنا.
و يجوز أن يكون مبتدأ و التقدير: فالحق منى. و يجوز أن يكون فيمن نصب «الحق» أن يكون حالا لـ «أملأن» جواب قوله «فالحق» ، و يكون قوله «و الحق أقول» اعتراضا بين القسم و جوابه، و جاز ذلك لأنه يوضح الأول، و يكون التقدير: فبالحق لأملأن، كما تقول: اللّه لأفعلن.
و أما قوله تعالى: (يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلشَّهْرِ اَلْحَرََامِ قِتََالٍ فِيهِ قُلْ قِتََالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَ صَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ وَ كُفْرٌ بِهِ) [١]
فلا يخلو ارتفاع قوله (وَ صَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ) من أن يكون بالعطف على الخبر الذي هو «كبير» ، كأنه قال: قتال فيه كبير و صد و كفر، أي: القتال قد جمع أنه كبير و أنه صدّ و كفر.
أو يكون مرتفعا بالابتداء، و خبره مضمر محذوف، لدلالة «كبير» المتقدم عليه، كأنه قال: و الصدّ/كبير، كقولك: زيد منطلق و عمرو.
أو يكون مرتفعا بالابتداء و الخبر مظهر، فيكون «الصد» ابتداء و ما بعده من قوله (وَ كُفْرٌ بِهِ ... وَ إِخْرََاجُ أَهْلِهِ) [٢] ، مرتفع بالعطف على المبتدأ، و الخبر قوله (أَكْبَرُ عِنْدَ اَللََّهِ) [٣] . فلا يجوز الوجهان الأولان، و هما جميعا أجازهما الفرّاء.
[١] البقرة: ٢١٧.
(٢، ٣) البقرة: ٢١٧.