إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧١ - الباب الثاني
و من حذف المضاف قوله تعالى: (وَ مََا عَلَّمْنََاهُ اَلشِّعْرَ) [١] تقديره: و ما علّمناه صناعة الشّعر، لأنهم نسبوه عليه السلام إلى ذلك فى قوله تعالى:
(اِفْتَرََاهُ بَلْ هُوَ شََاعِرٌ) [٢] .
و قوله تعالى: (أَمْ يَقُولُونَ شََاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ اَلْمَنُونِ) [٣] فنفى ذلك.
و ليس المراد بهذا الكلام أنه لا يقيم بيتا؛ لأنّ ذلك تكرر عليه مع صحة العقل و السّمع بعد ألا يحفظه. ألا ترى أنّ الصّغار منا و من يقرب من الأطفال قد يحفظون ذلك و يؤدّونه. و البيت الواحد يكون شعرا إلا أنّ قائله لا يكون شاعرا، كما أنّ من بنى مفحصا [٤] و درجة و معلفا و نحو ذلك مما يقلّ[يقال له] بناء. إلا أن فاعله لا يقال له بنّاء؛ كما أن من أصلح قميصا لا يكون خيّاطا، و إن كان ذلك الإصلاح خياطة.
و من ذلك قوله تعالى: (وَ حَرَّمْنََا عَلَيْهِ اَلْمَرََاضِعَ) [٥] أي: ثدىّ المراضع.
قال أبو علىّ: فى الآية يجوز أن يكون جمع المصدر، كأنه جمع مرضعا مراضع. و يجوز أن يكون المراضع جمع/مرضع، على أنه صفة للمرأة، مثل مطفل و مطافل. فيكون التقدير: «ثدىّ المراضع» . و على الوجه الأول: و حرّمنا عليه الإرضاعات.
و من ذلك قوله تعالى: (وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ) [٦] أي: أهل القرية. كما قال:
(فَلْيَدْعُ نََادِيَهُ) [٧] أي: أهل ناديه.
[١] يس: ٦٩.
[٢] الأنبياء: ٥.
[٣] الطور: ٣٠.
[٤] المفحص: حيث تفرخ القطاة.
[٥] القصص: ١٢.
[٦] يوسف: ٨٢.
[٧] العلق: ١٧.