إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٩ - الباب الثاني
أجر الذين صبروا، فحذف المضاف. و يكون «الذين» فى موضع الرفع لقيامه مقام الآخر. و يجوز أن يكون «الذين» فى موضع الجر؛ و التقدير:
فنعم أجر العاملين الصابرين أجرهم، فحذف المخصوص بالمدح.
و من ذلك قوله تعالى: (فَسََالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهََا) [١] أي: سالت مياه أودية.
و كذلك قوله تعالى (بِقَدَرِهََا) يعنى بقدر مياهها. ألا ترى أن المعنى ليس على أنها سالت بقدر أنفسها؛ لأن أنفسها على حال واحدة، و إنما تكون كثرة المياه و قلتها، و شدة جريها و لينه؛ على قدر قلة المياه المنزلة و كثرتها.
و من حذف المضاف قوله تعالى: (إِذْ قََالَ اَلْحَوََارِيُّونَ يََا عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ) [٢] بالتّاء و نصب الباء [٣] . و المعنى: هل تستطيع سؤال ربك؟فحذف المضاف. و ذكروا الاستطاعة فى سؤالهم لأنهم شكّوا فى استطاعته، و لكنهم ذكروه على وجه الاجتماع عليه منهم، كأنهم قالوا:
إنك تستطيع فما يمنعك؟مثل ذلك قولك لصاحبك: أ تستطيع أن تذهب عنّى/فإنى مشغول؟أي: اذهب لأنك غير عاجز عن ذلك.
و أما «أن» فى قوله: (هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ) فهو من صلة المصدر المحذوف، و لا يستقيم الكلام إلا بتقدير ذلك. ألا ترى أنه لا يصلح:
هل تستطيع أن يفعل غيرك؟و إن الاستفهام لا يقع عنه، كما لا يصح فى الإخبار: أنت تستطيع أن يفعل زيد. «و أن» فى قوله (أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنََا) [٤]
متعلق بالمصدر المحذوف على أنه مفعول به.
[١] الرعد: ١٧.
[٢] المائدة: ١١٢.
[٣] بالتاء أي بالتاء الأولى في «تستطيع» . و نصب الباء، أي باء «ربك» . و هذه قراءة علي و معاذ و ابن عباس و عائشة و ابن جبير. (البحر المحيط ٤: ٥٤) .
[٤] المائدة: ١١٢.