إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٣٤٧ - الباب الخامس عشر
و زعم ثعلب: أمر القوم، إذا كثروا؛ أمر علينا فلان، إذا ولى.
و كأنه اقتدى بأبى عمرو، و لم ير «أمرت» أي: كثرت، صحيحا و لم ير حجه فى قوله: مهرة مأمورة؛ لأنه يكون من باب قوله: (حِجََاباً مَسْتُوراً) [١] .
أي: ذا ستر؛ و يكون بمعنى: ساتر؛ فكذا «مأمورة» أي: ذات كثرة؛ أو بمعنى أمر.
و زعم أبو عليّ: أن أمر و أمرته، من باب رجع و رجعته، و وقف و وقفته.
و من ذلك قوله تعالى: (فَمَا اِسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً) [٢]
قال أبو على: يجوز أن يكون «ما» بمعنى «الذي» و لا يكون «استمتعتم» فى موضع جزم بالجزاء، و قد عاد الذكر فى «به» إليه، و يكون العائد إليه من الخبر محذوفا، كأنه: فآتوهن أجورهن له: أي: لما استمتعتم به.
و لا يجوز أن تكون «ما» مصدرا لعود الذكر إليها من قوله؛ و لا يستقيم فى المعنى أيضا، لأن الأجور المهور فلا تؤتاه المرأة إلا مرة.
و لا يجوز أيضا أن تكون «ما» كالتى فى قوله:
فما تك يا ابن عبد اللّه فينا
[١] الإسراء: ٤٥.
[٢] النساء: ٢٤.