إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٢٩٨ - الباب الرابع عشر
و ما روى من قوله: المرء كثير بأخيه، لأن ذلك لا يوصف به المؤمنون.
و عكسه: (فَأَبىََ أَكْثَرُ اَلنََّاسِ إِلاََّ كُفُوراً) * [١] .
فأما قوله: (وَ لاََ يَأْتُونَ اَلْبَأْسَ إِلاََّ قَلِيلاً) [٢] فيكون العدد من الذل؛ لأنهم لكفرهم لا يكثرون عند البأس، فهم خلاف الأنصار الذين قال فيهم:
إنكم لتكثرون عند الفزع، و تقلّون عند الطّمع.
و قوله تعالى: (عَمََّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نََادِمِينَ) [٣] ليس هو من قلة العدد، كأنه:
عن زمان قليل يندمون. و «عمّا» متعلق بمحذوف يدل عليه (لَيُصْبِحُنَّ نََادِمِينَ) [٤] .
و من حذف الموصوف قوله: (نِعِمََّا يَعِظُكُمْ بِهِ) [٥] أي: نعم شيئا يعظكم به موعظته، فحذف المخصوص بالمدح، و كلاهما حسن.
و منه قوله: (وَ لاََ تَزََالُ تَطَّلِعُ عَلىََ خََائِنَةٍ) [٦] ، أي: فرقة خائنة. و قيل:
على خيانة. و قيل: الهاء للمبالغة.
فأما قوله: (فَأَمََّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطََّاغِيَةِ) [٧] أي: بالصيحة الطاغية.
فحذف الموصوف.
[١] الإسراء: ٨٩.
[٢] الأحزاب: ١٨.
(٤-٣) المؤمنون: ٤٠.
[٥] النساء: ٥٨.
[٦] المائدة: ١٣.
[٧] الحاقة: ٥.