إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٢٩٧ - الباب الرابع عشر
و لا يمتنع أن يكون «قليلا» خبرا عن «ما» وصلته، و إن لم يجز أن يكون خبرا عن المبدل منه؛ لأن المقصود الآن هو البدل.
و لا يجوز أن يرتفع «ما» بـ «قليل» ، و هو موصول بالظرف؛ لأن «القليل» لما وصلت به من قوله (مِنَ اَللَّيْلِ مََا يَهْجَعُونَ) [١] قد دل على أنه ليس بصفة الهجوع، إنما القلّة لّليل.
و إن علقت «من الليل» «بكانوا» أو بـ «قليل» «ما» نفى لم يجز، ألا ترى أن «قليلا» على هذا الخبر للضمير الذي فى «كانوا» /و لا يكون من «الليل» فلا يتعلق أيضا بـ «كانوا» على حد قولك: «كانوا من اللّيل» .
و لم يرض أبو على أن يكون (مِنَ اَللَّيْلِ) مثل قوله: (مِنَ اَلزََّاهِدِينَ) [٢]
(وَ أَنَا عَلىََ ذََلِكُمْ مِنَ اَلشََّاهِدِينَ) [٣] .
قال أبو على: فى الآي التي تقدم ذكرها فصل [٤] نقلته لك، و هو أنه قال فى قوله (فَقَلِيلاً مََا يُؤْمِنُونَ) [٥] ، أي: فلا يؤمنون إلا إيمانا قليلا، كما تقول:
ضربته يسيرا و هينا.
و قال: (وَ اَلَّذِينَ يَمْكُرُونَ اَلسَّيِّئََاتِ) [٦] أي: المكرات السيئات.
و يجوز أن يكون (فَلاََ يُؤْمِنُونَ إِلاََّ قَلِيلاً) * أي: لا يؤمنون إلا نفرا قليلا، كقوله: (وَ مََا آمَنَ مَعَهُ إِلاََّ قَلِيلٌ) [٧] . فهذا قلة فى العدد، و يكون حالا.
و لا يراد به القلة التي هى الوضع، و التي هى خلاف الكثرة فى قوله:
و أنت كثير يا ابن مروان طيّب
[١] الذاريات: ١٧.
[٢] يوسف: ٢٠.
[٣] الأنبياء: ٥٦.
[٤] في الأصل: «فصلا» .
[٥] البقرة: ٨٨.
[٦] فاطر: ١٠.
[٧] هود: ٤٠.