إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١٥٩ - الباب السادس
و فى كلا الوجهين تصغير «إرواد» تصغير الترخيم، أو تصغير «رود» [١] .
فأما قوله تعالى: (قِيلَ اِرْجِعُوا وَرََاءَكُمْ) [٢] فالتقدير: ارجعوا ارجعوا و «وراءكم» لا موضع له لأنه تكرير. ألا ترى قولهم: وراءك أوسع لك [٣] .
و أما قوله تعالى: (هَيْهََاتَ هَيْهََاتَ لِمََا تُوعَدُونَ) [٤] «فهيهات» مبنية على الفتح.
و هو اسم لـ «بعد» . و الفاعل مضمر فيه. و التقدير: هيهات إخراجكم؛ لأنه تقدم أنكم تخرجون. و لا يصح قول من قال: إن التقدير: البعد لما توعدون، أو البعيد لما توعدون، لأن هذا التقدير لا يوجب لها البناء على الفتح، و إنما يوجب بناءه كونه فى موضع «بعد» ، كسرعان، فى موضع سرع، و قد ذكرته فى «المختلف» .
و أما قولهم: «إيها» و قوله عليه السلام: «إيها أصيل [٥] ، دع القلوب تقر» [٦] .
فإيها، مبنى على الفتح، و هو بالتنوين، اسم «لكفّ» ، و هو نكرة.
[١] في الأصل: «مرود» .
[٢] الحديد: ١٣.
[٣] ساق ابن منظور هذا القول و قال: «تنصب بالفعل المقدر، و هو: تأخر» .
[٤] المؤمنون: ٣٦.
[٥] هو أصيل الخزاعي و كان قدم على النبي صلى اللّه عليه و سلم المدينة فقال له صلى اللّه عليه و سلم: كيف تركت مكة؟فوصفها له أصيل (النهاية لابن الأثير، إيه) .
[٦] أي كف و اسكت.