إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٣٤٥ - الباب الخامس عشر
و من ذلك قوله تعالى: (وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اَللََّهُ لَهُ نُوراً) [١] أي: نورا فى القيامة. (فَمََا لَهُ مِنْ نُورٍ) [٢] أي: فى الخلق.
و منه قوله تعالى: (ثُمَّ جَعَلْنَا اَلشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً) [٣] . أي: دليلا على الظل، إذ لولاه لم تعرف، و بضدها تتبين الأشياء، عن ابن سحبر[ة]، و قيل: تاليا على الظل حتى يأتى عليه كله. عن قتادة.
و قيل: دليلا على قدرة اللّه، (ثُمَّ قَبَضْنََاهُ) [٤] يعنى: الظل، أي: بطلوع الشمس، و قيل: بغروبها، (يَسِيراً) [٥] أي: سريعا، و قيل: هو فعيل بمعنى مفعولة. أي: جعلنا الشمس مدلولة على الظل، أي: دللناها عليه حتى أذهبته و حكت له [٦] .
و أما قوله: (وَ يَسْتَجِيبُ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ وَ يَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ) [٧] . فقيل: هو من هذا الباب. و الذين آمنوا هم الفاعلون.
و التقدير: و يستجيب الذين آمنوا و عملوا الصالحات لربهم، كالآية الأخرى:
(وَ اَلَّذِينَ اِسْتَجََابُوا لِرَبِّهِمْ) [٨] و قيل: بل الذين آمنوا نصب مفعول به على تقدير: و يستجيب اللّه للذين آمنوا، فحذف اللام.
و أما قوله: (فَلَمََّا جََاءَ أَمْرُنََا نَجَّيْنََا صََالِحاً وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ
(٢-١) النور: ٤٠.
[٣] الفرقان: ٤٥.
[٤] الفرقان: ٤٦.
(٦-٥) كذا.
[٧] الشورى: ٢٦.
[٨] الشورى: ٣٨.