إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٢٦٨ - الباب الثاني عشر
و يجوز أن يكون حالا من الضمير الذي فى الظرف، الذي هو (مِنَ اَلْجِنِّ وَ اَلْإِنْسِ) [١] .
و يجوز أن يكون حالا من الذكر الذي فى «خلت» و متى جعلت الشيء حالا لم يجز أن تكون عنه حال أخرى.
و من ذلك قوله تعالى: (وَ مََا مَنَعَنََا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيََاتِ إِلاََّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا اَلْأَوَّلُونَ) [٢] .
قيل: الباء زيادة. و معنى «منعنا» : اقتضى منّا ألا نفعل. و كل ما أوجب ألا يفعل شىء فهو مانع منه، و إن لم تزل القدرة عليه، و موضع «أن نرسل» نصب، لأنه مفعول «منع» .
و قيل: الباء فى «بالآيات» باء الحال، أي: نرسل رسولنا و معه الآيات.
و من ذلك قوله: (يَدْعُونَ فِيهََا بِكُلِّ فََاكِهَةٍ) [٣] .
قال أبو على: لا تكون الباء زائدة، لأن الفاكهة لا تدعى، فتكون على وجهين.
إما أن تكون حالا من الداعين، أي: يدعون مقدّرين فيها الملابسة بكل فاكهة، فيكون كقولهم: خرج بناقته، و ركب بسلاحه.
و إما أن تكون صفة للمصدر المحذوف، كأنه: يدعون فيها دعاء بكل فاكهة، أي: قد التبس الدعاء بكل فاكهة.
[١] الأعراف: ٣٨.
[٢] الإسراء: ٥٩.
[٣] الدخان: ٥٥.