إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٢٠٣ - الباب العاشر
و يجوز أن يكون: (وَ اَلسََّابِقُونَ اَلْأَوَّلُونَ) أي: و فيما يتلى عليكم و السابقون الأولون، أو: منهم.
و أما قوله تعالى: (وَ إِنْ يَأْتِ اَلْأَحْزََابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بََادُونَ فِي اَلْأَعْرََابِ) [١] الجارّ يتعلق بمحذوف خبر ثان لـ «أنّ» و لا يتعلق بـ «بادون» إلا أن تعنى أنهم خرجوا إلى البدو و فيهم.
و يجوز أن يكون حالا من الضمير فى «بََادُونَ» .
و يجوز فى (يَسْئَلُونَ) أن يكون صفة للنكرة، و أن يكون حالا مما فى (بََادُونَ) حكاية لحال، أو من باب: «صائدا به غدا» من قولك:
مررت برجل معه صقر صائدا به غدا. و قوله (هَدْياً بََالِغَ اَلْكَعْبَةِ) [٢] .
و من ذلك قوله تعالى: (وَ قََالُوا اِتَّخَذَ اَلرَّحْمََنُ وَلَداً سُبْحََانَهُ بَلْ عِبََادٌ مُكْرَمُونَ) [٣] ، التقدير: بل هم عباد مكرمون، فأضمر المبتدأ.
فأما ما ذهب إليه أبو إسحاق فى قوله تعالى: (لِلَّذِينَ اِتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنََّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهََارُ خََالِدِينَ فِيهََا) [٤] من أنه يجوز أن يرتفع (جَنََّاتٌ) بإضمار مبتدأ على تقدير: ذلك جنات تجرى من تحتها الأنهار، فحذف المبتدأ، فباطل أن يبقى قوله (خََالِدِينَ فِيهََا) لا ناصب له و لا عامل يعمل فيه، و إنما يرتفع (جَنََّاتٌ) بالظرف، على قول الأخفش/فيكون (خََالِدِينَ) حالا من المجرور باللام.
[١] الأحزاب: ٢٠.
[٢] المائدة: ٩٥.
[٣] الأنبياء: ٢٦.
[٤] آل عمران: ١٥.