إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٢٠٤ - الباب العاشر
و إن رفعته بالابتداء و جعلت فى الظرف ضميرا كان الحال عنه.
و من ذلك قوله تعالى: (مِنْهََا قََائِمٌ وَ حَصِيدٌ) [١] .
قال أبو على: يبيّن أن الخبر محذوف فى نحو قوله:
(مِنْهََا قََائِمٌ وَ حَصِيدٌ) ظهوره فى قوله:
لا شىء فى ريدها إلاّ نعامتها # منها هزيم و منها قائم باقى [٢]
و كذلك: «منها قسىّ و زائف» [٣] .
لا يكون إلا على إضمار «منها» لأن «القسي» غير الزائف.
كما أن «الهزيم» غير «القائم» . فكذلك، الحصيد «غير، القائم» و التقدير:
و منها حصيد.
و من ذلك قوله-فى قول أبى إسحاق-: (إِنْ هََذََانِ لَسََاحِرََانِ) [٤]
أي: إنهما ساحران، فحذف المبتدأ. و إنما أضمره عنده و عند عالمه لأنه يرى أن «إنّ» بمعنى نعم، و «هذان» مبتدأ. فلو حمل على الظاهر لدخل اللام على الخبر فأضمر المبتدأ.
فقال أبو على: ليس هذا بصحيح؛ لان الإضمار ضد التأكيد، و اللام للتأكيد. فإنما تلا هذا على لغة من قال:
إنّ أباها و أبا أباها # قد بلغا فى المجد غايتاها
[١] هود: ١٠٠.
[٢] الريد: حرف من حروف الجبل. و النعامة: ما نصب من خشب يستظل به. و الهزيم: المتكسر.
و البيت من قصيدة تأبّط شرا.
[٣] جزء من بيت لمزرد. و البيت بتمامه:
ما زودوني غير سحق عمامة # و خمس مئى منها قسي و زائف
القسي: الدرهم الرديء.
[٤] طه: ٦٣.